جان لوئيس بوركهارت

10

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

تحول الجبال القائمة على ضفتي النهر دون السير عليهما ، فلا سبيل للمسافر إلا أن يخترق الجبل ساعة . وقد لاحظت مرة أخرى أن الجبل يتألف هنا أيضا من الصخور الجرانيتية . والسلسلة الجرانيتية لا تنقطع من أسوان إلى دهميت . أما في جنوب دهميت فالجبل الذي يكتنف النهر قوامه الحجر الرملي ، ويظل كذلك حتى الشلال الثاني عند وادى حلفا . فيما خلا الصخور الجرانيتية المشرفة على تيفة ، والتي تمتد إلى كلابشة . وهبطنا ضفة النهر بعد ساعة ، ومررنا بقرية دارموت ( دار موسى ) ، وبعضها مشيد على جزيرة صخرية ، وبعضها على الصخور العالية المشرفة على الضفة الشرقية . وليس أبهى وأروع من منظر الشمس الغاربة على الجزائر الجرانيتية السوداء تحيط بها مياه النهر الصافية « * » والشطئان المكسوة بالخضرة . والجزائر الكثيرة ترصع مجرى النهر من هنا إلى تيفه . وبعد مسيرة سبع ساعات وثلاثة أرباع الساعة بلغنا وادى كلابشة وهو أكبر الوديان أو القرى التي مررنا بها حتى الآن . وعلى الرغم من ضيق الوادي هنا توجد تلال كبيرة من الأنقاض وحطام الأواني الخزفية على طول سفح الجبل ، مما يشير إلى موضع مدينة قديمة كانت تقوم في المكان . وبما أن هناك أطلالا كبيرة على الضفة المقابلة ، فإن المرء يستطيع أن يخلص مطمئنا إلى أن المكانين هما Contra Talmis , Talmis . وليس ثمة أنقاض متخلفة من أي بناء في الضفة الشرقية ، والبيوت التي تتألف منها القرية القائمة على هذه الضفة - وعددها مائتان - تشغل مساحد يقطعها المسافر في نصف ساعة ، وبلغنا الشّقيّق بعد ثماني ساعات ونصف ، وأبو هور بعد ثماني ساعات وثلاثة أرباع الساعة . وقد مررت خلال رحلتي في هذا اليوم بعدة مجار للسيول . والسيول تندفع إلى النهر حين تهطل الأمطار غزيرة على الجبل ، ولكنها لا تسير أكثر من يومين . وهذه السيول هي السبب في الزيادة الطارئة

--> ( * ) نصفو مياه النيل من مارس إلى يونيو . وقد استنكر قولنى كدر مياه النيل ، ولكنه لم يرها إلا في الخريف والشتاء .